Translate

الاثنين، 9 فبراير 2015

قصص رعب كتابيه: عزيزتي سالي








بقلم: بسمة الخولي

____________________________________


كم انتِ رائعة يا سالي , كم انتِ نقية , بشوش , بصفاء الملائكة إن ابتسمتِ ,
ببريق العواصف إن حزنتي , تلك الخصلات الذهبية التي تناثرت حول وجهك كلما ركضتي كالأطفال , حتي عيناكِ يا سالي ,
حملت عمق لو حاولت كشف مداه لغرقت دون مُنقِذ ..

حقاً انتِ رائعة يا سالي .. لهذا يا عزيزتي ... قررت قتلكِ .



هل تذكرين كيف كنا يا سالي ؟ , هل تذكرين تلك الأيام المشرقة التي قضيناها معاً ؟ , هل تتذكرين كيف اعتدتِ رؤيه الألوان الزاهية للكون
رغم اننا بالمدينة حيث لا مكان سوي للون الرمادي , تنصتين إلي النغمات التي يشدو بها النسيم و التي لا تلتقطها إلا اذنان مثل اذنيك , كان قلبك ينبض كما لو انه يولد مع الخيوط الذهبيه لشمس كل يوم جديد
, حتي خطواتك كانت اقرب إلي خفقان اجنحه طير فوق نبع عذب ..

كنتِ غارقه بالحب حتي الثماله عزيزتي , و كنتي سعيدة ..

لهذا كنت سعيدة انا الاخري ..

********

نحن كاليدان سالي , لا يستقيم الجسد دون وجودهما معاً ,
كعينا الصقر إن فقد احدهما فقد كيانه , نحن توأم يا فتاتي , لكنني اقوي منكِ يا سالي و انتِ اكثر مني رقه ,
انا اكثر منكِ حكمه لكنك بارعة الجمال , لَم اشعر يوماً بالغيره منك , بل و تمنيت بكثير من الاوقات ان اغدو مثلك , ان نستيقظ لنجد انكِ انا , و انا انتِ , عندها انطلق , ابتسم , اذوب بالحياة و انا مطمئنه أن هناك من يراقبني , من سيحميني إن وقع خطأ ما ..

لكن هذا كان حُلم عزيزتي سالي , كان حلم يقظه و بقيتِ انتِ انتِ , و بقيت انا هي انا .

هل تحبينني يا سالي ؟ انا اقرب الجميع إليكِ , اكثرهم خوفاً عليكِ و انبهاراً بكِ , لَم يكن اهتمامك يوماً منصب عليٌ , كنتِ تجبريني علي الا اتدخل بشؤونك الخاصه , و إعتدت أن انزوي و اراقب فقط .

لكنني احببتك في كل لحظه , كنت مهووسه بكِ بينما انتِ مهووسه به , لا تنكري يا سالي فأنتِ تبعته مثل ظله , ابتسمتِ حين ابتسم و بكيتي حين عقد حاجباه و صمت , كنتِ خائفه مثلي في البدايه لكنكِ تخليتي عن خوفك و تهتي بدوامه ال " هو " , بينما ظل التوجس ينهش قلبي انا .

انا اغار يا سالي , ليس منكِ بل عليكِ ..

لذا حين اخبرتك بأنه كاذب و طالبتيني بالصمت لم اصمت , حين حذرتك منه و رفضتي الإستماع حاولت إقناعك , لكنك لَم تقتنعي يا سالي , لم استسلم وواصلت محاولاتي لإبعادك , لإنقاذك , لكنك تغيرتي كثيراً ,
غدوتِ اكثر عصبيه و اقل تمسكاً بي .. حينها استسلمت .

خِفت أن تدفعيني بعيداً عن حياتك فلذت بالصمت و بقيت اراقب فقط , لم اكن اري ابعد مما ترين لكنكِ قدمتي حسن النيه بينما قدمت انا سوءها ...

و كنت محقه ..

******

هل تذكرين هذا اليوم ؟

ان كنتِ قد نسيتي فانا لازت اتذكر .. كانت هذه هي نقطه البدايه .

حين مضيتي إليه ذلك اليوم كنتِ بأبهي حلة لديك , اذكر هذا العبير الذي تلألأ حولك يومها , أذكر بريق عيناكِ و الإبتسامه الصافيه التي توجت فاك . طلبتي مني البقاء بالمنزل هذه الليله لكني كنت مصره علي مرافقتك , و رافقتك .

كنا معاً حين رأيناه الجانب الأخر من الطريق , يقف منتظراً و خصلات شعره الاسود تتناثر حول وجهه الغير واضح وسط الظلال بالشارع البارد , كان وسيم لا انكر هذا , العبوس الذي كلل وجهه زاده جمالاً , و مرفقه الذي انثني قرب صدره زاده اناقه , بداخلي تحرك شئ ما , شعور لم اختبره قبلاً لكنني لذت بالصمت كي لا تخطئي التفسير .

حين قطعنا الطريق و اقتربنا منه كنت انظر حولي , لم يكتسب الليل السكون التام بعد بل عَلَت الاصوات القادمه من الشوارع حولنا ,
انا اكره المدينه .. هل اخبرتك بهذا قبلاً ؟ .

تنحنح للكلام فإتخذت خطوه مبتعده دون رغبه مني , اعطيتكما المساحه الكافيه للحديث بحريه و طفقت انتظر بعيداً , لَم استمع يا سالي , ادرت وجهي اتطلع بوجوم إلي الأبنيه المرتفعه حولنا , إلي النوافذ المضاءه أو المغلقه بالأدوار العاليه , بدت لي الأبنيه كالحصون يومها , نحن محاصرتان يا صغيرتي , محاصرتان بعالم صار يترنح بين الموت كمداً او الموت إشتعالاً .

تذكرت قولك " من اللون الرمادي يُولد البريق الذهبي , العنقاء تأتي من الرماد ..اليس كذلك ؟ " , تذكرت وضحكت ..
كم انتِ ساذجه يا صغيره , تلقائياً إلتفت نحوك لكنني لم اتوقع أن اري ما رأيت .

كنتِ تقفين هناك مبادله اياي النظر بينما يمضي " هو " بعيداً , إرتجف قلبي وقد فهمت أن ما اخشاه قد حدث .

لَم ار الدموع بعينك يا سالي .. لكن بريقهما كان قد إنطفأ .. للأبد .

***********

انا احبكِ يا سالي .. احبكِ لذا لم القي عليكِ اللوم , مضيت خلفك بينما تهيمين بالشوارع غير قادره علي الحديث , ماذا عساي أن اقول يا سالي ؟ , بم ابرر ما فعل ؟ , حذرتك يا سالي , و كنت انتظر الاسوأ , لكنني لم اتوقع أن يتركك هكذا ..
ليس بهذه الطريقه , ليس دون مبرر .

شعرت بكِ تتحطمين ببطء , شعرت بالجمود داخل عقلك الغض , سمعت " لماذا ؟ " التي ترددت بعقلك , وددت لو اتمكن من مواساتك لكنني عرفت أنكِ لن تستمعي إلي , لن تستمعي لأحد , لذا تبعتك عبر الأرصفه و بين الماره غير العابئين ..

انتظر أن تستديري لنعود , انتظر أن تختبئي بين الأغطيه بالفراش الدافئ مطلقه سراح دموعك أخيراً , حينها سأتمكن من تهدئتك , سأتمكن من حمايتك , سأخذ مكانك إلي أن تستعيدي قوتك .

لكن الوقت مضي يا سالي , الوقت مضي و السكون بدأ يغزو الشوارع , الأبنيه ما عادت تنبض بالحياه بل غلفها الضوء البرتقالي المشوه وسط الظلام , اصبح صوت خطواتنا مسموع يا سالي , اعرف انكِ تحتفظين بسكين صغير بحقيبه يدك لكن هذا لن يكفي ..

الوضع ليس آمن و علينا العوده .

انتِ رفضتي العوده يا سالي , رفضتي طاعتي , و لأنني اعلم كيف تفكرين رأيت ما دار بعقلك و ارتعبت .

رأيتك تمضين نحو الأزقه , رأيتك تنظرين لقطاع الطرق المتربصين جوار الجدران , تنظرين بإستهتار مبالغ فيه , انتِ جميله يا سالي , جميله لهذا تبعك احدهم بينما تمضين نحو نهايه الطريق .

رائحه البحر القادمه من خلف المباني المغلقه أثارت ذعري , اعرف انكِ – مثلي - تكرهين إجتماع الظلام و البحر .. لكنك ما كنتِ تهتمين في هذه اللحظه .

لاح الماء من بعيد حينها توقفتِ , عجزت عن رؤيه ما بعقلك حينها لأنني كنت انظر للشاب مشعث الشعر الذي توقف خلفك , بعيناه رأيت نظره ظافره , كان يعلم انكِ له , المكان فارغ و ما من أحد يستمع , لكن هذا لم يكن ما اثار ذعري حينها .

ما اثار ذعري هي النظره التي ارتسمت علي وجهك انتِ .. علي وجهينا .

**********

انا احبكِ سالي , احبكِ و لن اتركك تتعرضين للخطر

هكذا كنا دوماً , طوال حياتنا كنت انا من يتولي زمام الامور حين تضعفين , انا من يرتدي قناع السعادة طوال الوقت , و امام الجميع كي احميك من التساؤلات , انا من راقبتك تبكين ليلاً حين تنهشك الافكار , اشعر بما تشعرين سالي , لكن لم يكن مسموح لي بالبكاء ..
من المفترض انني الأقوى بيننا . ليس مسموح لي بالبكاء يا سالي .

علمت أنكِ ستتراجعين للخلف , و انني من ستضطر للمواجهة , علمت هذا حين شعرت بيدانا تتحرك لتفتح الحقيبة , علمته حين انطلق الرجل نحونا كي ينال منا قبل ان نستغيث .. كان احمق يا سالي , كان احمق و لم يمكن من التوقف قبل أن ينغرس النصل بجسده .

. هل صرخ ؟ , لا اذكر انه صرخ ؟

نالت منه الصدمة لكننا لم نذهب يا سالي اليس كذلك ؟ , لم نستغل الفرصة لنركض عائدتين لمنزلنا بل اعتلينا جسده الذي سقط ارضاً لننحر عنقه بيد ثابته .. و ببطء .

للمرة الاولي شعرت بكِ تتراجعين إلي مؤخره عقلي يا صغيرتي , تتراجعين مرتجفة لكنكِ راقبتي ما افعل , راقبتي يدي الملوثة بالدماء , راقبتي النصل اللامع يغيب بالجسد المغبر مره تلو الأخرى , كانت تلك المرة الاولي لنا يا سالي .. الشعور الاول بنشوه القتل .

حاولتي ايقافي , اعرف انكِ لم تتوقعي أن يصل الأمر للقتل , توقعتي أن اتولي زمام الامور كي نهرب فقط صحيح ؟ .. لكنك كنتِ مخطئه , لا تسأليني لماذا يا سالي , فانتِ تعرفين السبب , انا وانتي واحد , انا و انتي نتشارك جسد واحد , انا و انتي لدينا ذات العقل , ذات الشعور .. لأننا ذات الشخص يا سالي ..

انا الجانب الاقوي من شخصيتك لهذا كنتي تدعيني اتولي زمام الامور حين نمر بالأزمات , ابقيتك بالقرب مني كي تعودي للسيطره إذا ما تفاقمت الامور .لكنك ما كنتِ تعلمين ماذا سيحدث إن تحرر هذا الجانب من شخصيتك اليس كذلك ؟

اليس هذا سبب إبقاؤك لي في الخفاء لحين الحاجه ؟

انتي ضعيفه يا سالي .. انتي ضعيفه جدا و قد سئمت ..

لهذا قررت أن اتحرر يا سالي .. لهذا قررت دفنك داخل عقلي إلي الأبد

لن اسمح لكِ بالعوده يا صغيره , انا احبكِ , احبك كثيراً , لكنني لا ارغب بالمزيد من الألم , لم أعد ارغب بالمزيد من الضعف , لدي الحق لأبكي ايضاً , لدي الحق لأعبر عن غضبي بطريقتي , لا بطريقتك .

كنتي محقه يا حبيبتي , من اللون الرمادي يُولد البريق الذهبي , العنقاء تأتي من الرماد .

لكن العنقاء تحرق .. العنقاء تنفث النار ... وهذا العالم يا سالي , لن ينجو به إلا من ينفث النار .

لا تبكي يا سالي , انا افعل هذا من أجلك .

وداعاً صغيرتي .

فالبقاء .. للأقوي .


___________________________________________________

ذكر ان تقيمك لموضوعي  بتعليق سواء بالايجاب او السلب هو بمثابه تشجيع لي على الاستمرار وتقدير منك للمجهود الذي ابذله ومساعده منك على نشر الموضوع وتشجيع لباقي الاعضاء على قراءه الموضوع وشكرا 

اقرأ ايضا : 

قصص رعبرعب احمد يونساحمد يونسقصص احمد يونس رعبقصص حقيقيةقصة رعبافلام رعبتحميل قصص رعبصور رعبقصص رعب قصيرةقصص رعب على القهوةرعب ع القهوةقصص رعب كلام معلمينقصص رعب احمد يونس كلام معلميندستور قصص رعبقصص جنقصة رعب
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...